صفي الرحمان مباركفوري
112
الرحيق المختوم
هذا ولم يزل الرسول صلى اللّه عليه وسلم يغذي أرواحهم برغائب الإيمان ، ويزكي نفوسهم بتعليم الحكمة والقرآن ، ويربيهم تربية دقيقة عميقة ، يحدو بنفوسهم إلى منازل سمو الروح ، ونقاء القلب ، ونظافة الخلق ، والتحرر من سلطان الماديات ، والمقاومة للشهوات ، والنزوع إلى رب الأرض والسماوات ، ويذكي جمرة قلوبهم ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، ويأخذهم بالصبر على الأذى والصفح الجميل وقهر النفس ، فازدادوا رسوخا في الدين ، وعزوفا عن الشهوات ، وتفانيا في سبيل المرضاة ، وحنينا إلى الجنة ، وحرصا على العلم ، وفقها في الدين ، ومحاسبة للنفس وقهرا للنزعات ، وغلبة على العواطف ، وتسيطرا على الثائرات والهائجات ، وتقيدا بالصبر والهدوء والوقار .